عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

129

الذيل على طبقات الحنابلة

وكتب بخطه الكثير . وتفقه في المذهب ، وتكلم في مسائل الخلاف ، وحصل من الأدب طرفاً صالحاً . وحدث ببغداد ودمشق وغيرهما . قال ابن النجار : كان مليح الخط ، صحيح النقل والضبط ، فاضلاً حافظاً متقناً ، ثقة صدوقاً له النظم والنثر الجيد . وكان من أكمل الناس ظرفاً ولطفاً ، وحسن خلق ، وطيب عشرة وتواضع ، مع كمال مروءة ، ومسارعة إلى قضاء حوائج الإخوان . قال : وعلقت عنه ببغداد ومَرْوَ شيئاً كثيراً من شعره ، وشعر غيره ، فمنه : سلوا فؤادي : هل صفا * شربه مذ نأيتم عنه أو راقا ؟ . وهل يسليه إذا غبتم * إن أودع التسليم أو راقا ؟ ومنه قوله : وافت صحيفة أفضال مضمنة * من التشوق أصنافاً وأوصافاً تطولاً من خليل لا أرى بدلاً * منه على حالتيه : صَدَّ أو صافي وقال المنذري : علقت عنه بمصر فوائد ، وسمعت شيئاً من شعره . وكان حادَّ الخاطر ، جيد القريحة ، فقيهاً متأدباَ شاعراً . قتل شهيداً سنة ثمان عشرة وستمائة في فتنة التتار الكفار بخراسان . رحمه الله تعالى . قرئ على أبي الفتح الميدومي - بمصر ، وأنا أسمع - أخبركم أبو الفرج الحراني - سماعاً - قال : أنشدنا رفيقنا أبو نصر عبد الرحيم بن شيخنا أبي جعفر النفيس بن هبة الله بن وهبان الحديثي لنفسه : تبلى يدي بعدما خَطَّت أناملها * كأنها لم يكن طوعاً لها القلم يا نفس ويحك نوحي حسرة وأسىً * على زمانك إذ وجداننا عدم واستدركي فارط الزلات واغتنمي * شرخ الشبيبة ، فالأوقات تغتنم وقدمي صالحاً تزكو عواقبه * يوم الحساب إذا ما أفلس الأمم